مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
216
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا كلّه إذا كان التلف سماوياً ، وأمّا إذا كان بفعل متلف ، فهل تبقى القاعدة كما هي عليه أم يكون الحكم شيئاً آخر ؟ والجواب : إنّ المتلِف قد يكون هو المشتري ، وقد يكون هو البائع ، وقد يكون أجنبياً ، فإذا كان المتلف هو المشتري نفسه فالظاهر أنّه لا خلاف في ثبوت الضمان على المشتري ، فلا يحكم بانفساخ العقد ليكون التالف على البائع ؛ لأنّ المشتري هو الذي أتلف مال نفسه ، فيكون ضمانه عليه حسب القاعدة . والنبوي المتقدّم وكذا رواية عقبة منصرفان عن هذه الصورة قطعاً ، والإجماع دليل لبّي لا يشمل المقام ، والسيرة قائمة على ضمان المشتري فضلًا عن قيامها على ضمان البائع ، ولا يفرّق في ذلك بين علم المشتري بكون المبيع له وبين جهله بالحال ، فإنّ العلم والجهل في باب الضمانات غير مؤثّر في الفرق . نعم ، يفرّق بين العلم والجهل إذا كان المشتري مقدماً على الإتلاف بتغرير البائع ، بأن قدّم البائع الطعام المشترى إلى المشتري فأكله ، فيكون المتلف هنا هو البائع بقاعدة الغرر ، فإنّ المتلف هو الغارّ الذي هو البائع ، والمشتري لم يقدم على إتلاف ماله ، بل أقدم على إتلاف مال البائع مجّاناً . وهذا في غاية الوضوح مع علم البائع بالحال ، وأمّا مع جهله فقد احتمل الشيخ الأنصاري أنّ فيه وجهين « 1 » ، ولكنّ الظاهر
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 275 .